الشيخ الجواهري

139

جواهر الكلام

بل والشك ، بل وبعض أفراد الظن . وكيف كان فما يتفرع على الشرط الرابع مما تركه المصنف عدم جواز رهن أم الولد ، فإنها وإن كانت عينا مملوكة يمكن قبضها ، لكن لا يجوز بيعها ، ومن هنا نسب المنع في المحكي عن الإيضاح ، حواشي الشهيد إلى الأصحاب . لكن فيه أن المحكي عن أبي على الجواز ، بل لم يستبعده في المختلف ، وفي جامع المقاصد فيه قوة ، بل قيل : إنه قد يظهر من موضعين من المبسوط ، وكذا الغنية ، بل هو الأقوى إذا كان في ثمن رقبتها مع اعسار مولاها ، وفاقا للتحرير ، والدروس ، لوجود المقتضي وارتفاع المانع ، واحتمال - يسار المولى قبل حلول الأجل فلا يجوز بيعها ، فينتفي المقصود من الرهن - غير قادح بعد أن كان الاعسار مستصحبا مع أنه يمكن القول بأن له الحبس حينئذ ، حتى يفيه المولى ، بل قد يتجدد اعساره فلا تنتفي فائدة الرهانة أصلا . قال في الدروس : ( لو رهنها ) فتجدد له اليسار انفسخ الرهن ، ووجب الوفاء ويحتمل بقاؤه حتى يوفي ، لجواز تجدد اعساره قبل الايفاء ، ولعله أقرب ) فظهر من ذلك أن الاشكال في رهنها في الفرض كما في القواعد ضعيف ، نعم يتجه المنع مع اليسار إذ احتمال كفاية حبس المال عن المالك في صحة الرهن وإن لم يجز بيعه خلاف المفهوم من الأدلة ، وإلا لجاز رهن الوقف ونحوه ، كاحتمال الاكتفاء باحتمال تجدد الاعسار المجوز للبيع ، بعد فرض اقتضاء الأصل عدمه ، وفقد الشرط حال العقد ، فما في القواعد عن احتمال الجواز فيه في غاية الضعف ، وأضعف منه احتماله في غير ثمن رقبتها ، اكتفاء في الرهن بالحبس المزبور الذي قد عرفت ضعفه . نعم قد يقال بجواز رهنها في بعض المواضع المستثناة من حرمة بيعها ، إذا تصور امكان رهنها فيه ، لكونه حينئذ رهنا فيما يجوز بيعها فيه . ثم إنه لا يتوهم اقتضاء الشرط الرابع عدم جواز رهن الجارية بدون ولدها الصغير ، بناء على حرمة التفرقة بينها وبينه ، لعدم كون الرهن تفرقة ، ولذا ادعى الاجماع على جوازه في محكي التذكرة والإيضاح .